فصل: (فَرْش) سُورَة يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النشر في القراءات العشر ***


‏[‏فَرْش‏]‏ سُورَة الْأَعْرَافِ

تَقَدَّمَ السَّكْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَى كُلِ حَرْفٍ مِنَ الْفَوَاتِحِ فِي بَابِهِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ يَتَذَكَّرُونَ بِيَاءٍ قَبْلَ التَّاءِ، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ مَعَ تَخْفِيفِ الذَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَاءٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ قَبْلَهَا كَمَا هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ‏.‏ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي تَخْفِيفِ الذَّالِ، وَتَقَدَّمَ قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ ‏{‏لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا‏}‏ فِي البَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ تَسْهِيلُ هَمْزَةِ ‏{‏لَأَمْلَأَنَّ‏}‏ الثَّانِيَةِ لِلْأَصْبَهَانِيِّ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ‏}‏ هُنَا ‏{‏وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ‏}‏ فِي أَوَّلِ الرُّومِ، وَالزُّخْرُفِ وَ‏{‏فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا‏}‏ فِي الجَاثِيَةِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَافَقَهُمْ يَعْقُوبُ وَابْنُ ذَكْوَانَ هُنَا، وَوَافَقَهُمْ ابْنُ ذَكْوَانَ فِي الزُّخْرُفِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي حَرْفِ الرُّومِ، فَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ كِلَاهُمَا عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ فَتْحَ وَضَمَّ الرَّاءِ كَرِوَايَتِهِ هُنَا، وَالزُّخْرُفِ، وَكَذَلِكَ رَوَى هِبَةُ اللَّهِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ خُرْزَاذَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي التَّيْسِيرِ هَكَذَا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ التَّيْسِيرِ بِسِوَاهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-‏.‏

وَرَوَى عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ سَائِرُ الرُّوَاةِ مِنْ سَائِرِ الطُّرُقِ حَرْفَ الرُّومِ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَبِذَلِكَ انْفَرَدَ عَنْهُ زَيْدٌ مِنْ طَرِيقِ الصُّورِيِّ فِي مَوْضِعِ الزُّخْرُفِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الْأَرْبَعَةِ‏.‏

وَاتَّفَقُوا عَلَى الْمَوْضِعِ الثَّانِي مِنَ الرُّومِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ‏}‏ أَنَّهُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ قَالَ الدَّانِيُّ‏:‏ وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ‏:‏ وَذَلِكَ مِنْهُ قِلَّةُ إِمْعَانٍ وَغَفْلَةٌ مَعَ الرَّاءِ‏.‏ قَالَ الدَّانِيُّ‏:‏ وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ - قَالَ‏:‏ وَذَلِكَ مِنْهُ قِلَّةُ إِمْعَانٍ وَغَفْلَةٌ مَعَ تَمَكُّنِهِ وَوُفُورَةِ مَعْرِفَتِهِ- غَلَطًا فَاحِشًا عَلَى وَرْشٍ، فَحَكَى عَنْهُ أَنَّهُ ضَمَّ التَّاءَ وَفَتَحَ الرَّاءَ حَمْلًا عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْإِسْرَاءِ ‏{‏يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ‏}‏، وَهَذَا فِي غَايَةِ اللُّطْفِ وَنِهَايَةِ الْحُسْنِ فَتَأَمَّلْهُ‏.‏

قُلْتُ‏:‏ وَقَدْ وَرَدَ الْخِلَافُ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ وَهُبَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاضِي عَنْ حَسْنُونَ عَنْهُ عَنْ حَفْصٍ، وَكَذَا الْمِصْبَاحُ رِوَايَةُ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عَاصِمٍ وَالْحُلْوَانِيِّ وَالْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْهُ، طَرِيقَ ابْنِ مُلَاعِبٍ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي السَّمَّاكِ، وَأَمَّا عَنْ وَرْشٍ، فَلَا يُعْرَفُ الْبَتَّةَ، بَلْ هُوَ، وَهِمَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الدَّانِيُّ‏.‏

وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى حَرْفِ الْحَشْرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ‏{‏لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ‏}‏، وَعِبَارَةُ الشَّاطِبِيِّ مُوهِمَةٌ لَوْلَا ضَبْطُ الرُّوَاةِ لِأَنَّ مَنْعَ الْخُرُوجِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِمْ وَصَادِرٌ عَنْهُمْ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ‏:‏ ‏{‏وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ‏}‏ وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ‏}‏ فِي سَأَلَ حَمْلًا عَلَى قَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏يُوفِضُونَ‏}‏، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ‏:‏ ‏{‏سِرَاعًا‏}‏ حَالٌ مِنْهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ‏.‏

وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ ‏{‏يُوَارِي‏}‏ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ لِأَبِي عُثْمَانَ الضَّرِيرِ عَنِ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ‏{‏سَوْآتِكُمْ‏}‏ لِلْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ فِي بَابِ الْمَدِّ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَلِبَاسُ التَّقْوَى‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ بِنَصْبِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏}‏ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ‏}‏، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ‏}‏ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالتَّأْنِيثِ وَالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّأْنِيثِ وَالتَّشْدِيدِ، وَتَقَدَّمَ إِدْغَامُ ‏{‏مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ‏}‏ لِرُوَيْسٍ مَعَ إِدْغَامِ أَبِي عَمْرٍو فِي الْكَبِيرِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِغَيْرِ وَاوٍ قَبْلَ مَا، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ‏.‏ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْوَاوِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ ‏{‏أُورِثْتُمُوهَا‏}‏ مِنْ بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏نَعَمْ‏}‏ حَيْثُ وَقَعَ، وَهُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَفِي الشُّعَرَاءِ، وَالصَّافَّاتِ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا فِي الْأَرْبَعَةِ، وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ ‏{‏مُؤَذِّنٌ‏}‏ لِأَبِي جَعْفَرٍ وَالْأَزْرَقِ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ‏}‏ فَقَرَأَ نَافِعٌ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَعَاصِمٌ بِإِسْكَانِ النُّونِ مُخَفَّفَةً وَرَفْعِ ‏{‏لَعْنَةُ‏}‏، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ وَالشَّطَوِيُّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ كَذَلِكَ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْهُ، وَعَلَيْهَا أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الصَّبَّاحِ وَابْنِ شَنَبُوذَ وَأَبِي عَوْنٍ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ إِلَّا الشَّطَوِيَّ عَنْهُ تَشْدِيدَ النُّونِ، وَنَصْبَ اللَّعْنَةِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي رَبِيعَةَ الزَّيْنَبِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَالْبَلْخِيِّ، وَبِذَلِكَ قَطَعَ الدَّانِيُّ لِابْنِ شَنَبُوذَ وَابْنِ الصَّبَّاحِ، وَسَائِرِ الرُّوَاةِ عَنِ الْقَوَّاسِ، وَعَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ضَمِّ التَّنْوِينِ وَكَسْرِهِ مِنْ ‏{‏بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا‏}‏‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏يُغْشِي اللَّيْلَ‏}‏ هُنَا وَالرَّعْدِ فَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِتَشْدِيدِ الشِّينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا فِيهِمْ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِرَفْعِ الْأَرْبَعَةِ الْأَسْمَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا وَكَسْرِ التَّاءِ مِنْ ‏{‏مُسَخَّرَاتٍ‏}‏ لِأَنَّهَا تَاءُ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ‏.‏ وَتَقَدَّمَ ‏{‏خُفْيَةً‏}‏ لِأَبِي بَكْرٍ فِي الْأَنْعَامِ‏.‏ وَتَقَدَّمَ الرِّيَاحُ فِي الْبَقَرَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏نَشْرًا‏}‏ هُنَا، وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ فَقَرَأَ عَاصِمٌ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّهَا، وَإِسْكَانِ الشِّينِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالنُّونِ وَضَمِّهَا، وَإِسْكَانِ الشِّينِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا، وَإِسْكَانِ الشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ وَضَمِّهَا وَضَمِّ الشِّينَ‏.‏

وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَشْدِيدِ ‏{‏مَيِّتٍ‏}‏ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَخْفِيفِ ‏{‏تَذَكَّرُونَ‏}‏ مِنْ أَوَاخِرِ الْأَنْعَامِ، وَانْفَرَدَ الشَّطَوِيُّ عَنِ ابْنِ هَارُونَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ قَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا‏}‏، وَخَالَفَهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ فَرَوَوْهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَهُ الْبَاقُونَ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏إِلَّا نَكِدًا‏}‏ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الْكَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ‏}‏ حَيْثُ وَقَعَ، وَهُوَ هُنَا، وَفِي هُودٍ وَالْمُؤْمِنُونَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْكِسَائِيُّ بِخَفْضِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ بَعْدَهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏أُبَلِّغُكُمْ‏}‏ فِي المَوْضِعَيْنِ هُنَا، وَفِي الْأَحْقَافِ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ اللَّامِ فِي الثَّالِثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا فِيهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي بَصْطَةً مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏قَالَ الْمَلَأُ‏}‏ مِنْ قِصَّةِ صَالِحٍ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِزِيَادَةِ وَاوٍ قَبْلَ ‏{‏قَالَ‏}‏، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمَصَاحِفِ الشَّامِيَّةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْإِخْبَارِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالْهَمْزَتَيْنِ مِنْ ‏{‏أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ‏}‏ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏أَوَأَمِنَ‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ وَوَرْشٌ وَالْهُذَلِيُّ عَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ عَلَى أَصْلِهِمَا فِي إِلْقَاءِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْوَاوِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْوَاوِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏حَقِيقٌ عَلَى أَنْ‏}‏ فَقَرَأَ نَافِعٌ عَلَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهَا يَاءُ الْإِضَافَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى عَلَى أَنَّهَا حَرْفُ جَرٍّ‏;‏ وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ‏{‏أَرْجِهْ‏}‏ مِنْ بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏بِكُلِّ سَاحِرٍ‏}‏ هُنَا، وَفِي يُونُسَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، ‏{‏سَحَّارٍ‏}‏ عَلَى وَزْنِ فَعَّالٍ بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْفَتْحِ وَالْإِمَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ فِي السُّورَتَيْنِ ‏{‏سَاحِرٍ‏}‏ عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ وَالْأَلِفُ قَبْلَ الْحَاءِ‏.‏

وَاتَّفَقُوا عَلَى حَرْفِ الشُّعَرَاءِ أَنَّهُ ‏{‏سَحَّارٍ‏}‏ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِ فِرْعَوْنَ فِيمَا اسْتَشَارَهُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ مُوسَى بَعْدَ قَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ‏}‏ فَأَجَابُوهُ بِمَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ قَوْلِهِ رِعَايَةً لِمُرَادِهِ بِخِلَافِ الَّتِي فِي الْأَعْرَافِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ فَتَنَاسَبَ اللَّفْظَانِ، وَأَمَّا الَّتِي فِي يُونُسَ فَهِيَ أَيْضًا جَوَابٌ مِنْ فِرْعَوْنَ لَهُمْ حَيْثُ قَالُوا‏:‏ ‏{‏إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ‏}‏ فَرَفَعَ مَقَامَهُ عَنِ الْمُبَالَغَةِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-‏.‏

وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ‏{‏إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا‏}‏ خَبَرًا وَاسْتِفْهَامًا وَتَحْقِيقًا وَتَسْهِيلًا، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ‏.‏

وَاخْتُلِفَ فِي‏:‏ ‏{‏تَلْقَفُ مَا‏}‏ هُنَا وَطه وَالشُّعَرَاءِ، فَرَوَى حَفْصٌ بِتَخْفِيفِ الْقَافِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا فِيهِنَّ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْبَزِّيِّ فِي تَشْدِيدِ التَّاءِ وَصْلًا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي قَالَ فِرْعَوْنُ أَآمَنْتُمْ بِهِ إِخْبَارًا وَاسْتِفْهَامًا وَتَسْهِيلًا، وَغَيْرُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏سَنُقَتِّلُ‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ النُّونِ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَضَمِّ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ تَشْدِيدٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏يَعْرِشُونَ‏}‏ هُنَا وَالنَّحْلِ، فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الرَّاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا مِنْهُمَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏يَعْكُفُونَ‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَالْوَرَّاقُ عَنْ خَلَفٍ بِكَسْرِ الْكَافِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ إِدْرِيسَ، فَرَوَى عَنْهُ الْمُطَّوِّعِيُّ وَابْنُ مِقْسَمٍ وَالْقَطِيعِيُّ بِكَسْرِهَا، وَرَوَى عَنْهُ الشَّطِّيُّ بِضَمِّهَا، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ، وَلَا نُونٍ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِيَاءٍ وَنُونٍ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ وَالْعَجَبُ أَنَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَرْفَ فِي كِتَابِهِ السَّبْعَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ‏}‏ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَضَمِّ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ تَشْدِيدٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ التَّاءِ مُشَدَّدَةً، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ‏{‏وَاعَدْنَا‏}‏ فِي البَقَرَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏جَعَلَهُ دَكًّا‏}‏ هُنَا وَالْكَهْفِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ مَفْتُوحًا مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَافَقَهُمْ عَاصِمٌ فِي الْكَهْفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَلَا هَمْزٍ فِي السُّورَتَيْنِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏بِرِسَالَاتِي‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَرَوْحٌ بِرِسَالَتِي بِغَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ اللَّامِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِأَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏سَبِيلَ الرُّشْدِ‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِ الشِّينِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏مِنْ حُلِيِّهِمْ‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْحَاءِ، وَكُلُّهُمْ كَسَرَ اللَّامَ وَشَدَّدَ الْيَاءَ مَكْسُورَةً سِوَى يَعْقُوبَ، وَتَقَدَّمَ انْفِرَادُ فَارِسٍ عَنْ رُوَيْسٍ عَنْهُ بِضَمِّ الْهَاءِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ فِيهِمَا، وَنَصَبَ الْبَاءَ مِنْ رَبُّنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ فِيهِمَا وَرَفْعِ الْبَاءِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏ابْنَ أُمَّ‏}‏ هُنَا، وَفِي طه ‏{‏يَا ابْنَ أُمَّ‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا فِيهِمَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏إِصْرَهُمْ‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ آصَارَهُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ وَالصَّادِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْإِفْرَادِ‏.‏ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ‏{‏نَغْفِرْ لَكُمْ‏}‏ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏خَطِيئَاتِكُمْ‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ خَطِيَّاتُكُمْ بِجَمْعِ السَّلَامَةِ وَرَفْعِ التَّاءِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالْإِفْرَادِ وَرَفْعِ التَّاءِ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو خَطَايَاكُمْ عَلَى وَزْنِ عَطَايَاكُمْ بِجَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِجَمْعِ السَّلَامَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ نَصْبًا‏.‏

وَاتَّفَقُوا عَلَى‏:‏ ‏{‏خَطَايَاكُمْ‏}‏ فِي البَقَرَةِ مِنْ أَجْلِ الرَّسْمِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي ‏{‏مَعْذِرَةً‏}‏، فَرَوَى حَفْصٌ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏بِعَذَابٍ بَئِيسٍ‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَزَيْدٌ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ هِشَامٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ إِلَّا زَيْدًا عَنِ الدَّاجُونِيِّ كَذَلِكَ إِلَّا هَمْزَ الْيَاءِ وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَرَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ قَالَ‏:‏ كَانَ حِفْظِي عَنْ عَاصِمٍ ‏{‏بَيْئَسٍ‏}‏ عَلَى مِثَالِ فَيْعَلٍ، ثُمَّ جَاءَنِي مِنْهَا شَكٌّ فَتَرَكْتُ رِوَايَتَهَا عَنْ عَاصِمٍ وَأَخَذْتُهَا عَنِ الْأَعْمَشِ ‏{‏بَئِيسٍ‏}‏ مِثْلَ حَمْزَةَ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ فَتْحُ الْبَاءِ، ثُمَّ يَاءٌ سَاكِنَةٌ، ثُمَّ هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ أَبُو حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى وَنَفْطَوَيْهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ الْمُتَّقِي كِلَاهُمَا عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَعْشَى وَالْبُرْجِيِّ وَالْكِسَائِيِّ، وَغَيْرِهِمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَرَوَى عَنْهُ الْوَجْهَ الثَّانِيَ، وَهُوَ فَتْحُ الْبَاءِ وَكَسْرُ الْهَمْزِ وَيَاءٌ بَعْدَهَا عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ الْعُلَيْمِيُّ وَالْأَصَمُّ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ وَالْحَرْبِيِّ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا الْقَافْلَائِيُّ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ عَنْ يَحْيَى، وَكَذَلِكَ رَوَى خَلَفٌ عَنْ يَحْيَى، وَبِهِمَا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الصَّرِيفِينِيِّ، وَبِهَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ تَسْهِيلُ ‏{‏تَأَذَّنَ‏}‏ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ‏{‏أَفَلَا تَعْقِلُونَ‏}‏ فِي الأَنْعَامِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏يُمَسِّكُونَ‏}‏، فَرَوَى أَبُو جَعْفَرٍ بِتَخْفِيفِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏ذُرِّيَّتَهُمْ‏}‏ هُنَا وَالْمَوْضِعِ الثَّانِي مِنَ الطُّورِ، وَهُوَ ‏{‏أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏}‏، وَفِي يس ‏{‏وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ فِي الثَّلَاثَةِ مَعَ فَتْحِ التَّاءِ وَافَقَهُمْ أَبُو عَمْرٍو عَلَى حَرْفِ يس، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ مَعَ كَسْرِ التَّاءِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَنَذْكُرُ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْأَوَّلِ مِنَ الطُّورِ فِي مَوْضِعِهِ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ-‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏أَنْ يَقُولُوا‏}‏، ‏{‏أَوْ تَقُولُوا‏}‏ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْغَيْبِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ‏.‏

وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ ‏{‏يَلْهَثْ ذَلِكَ‏}‏ مِنْ بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏يُلْحِدُونَ‏}‏ هُنَا وَالنَّحْلِ وَحم السَّجْدَةِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ فِي ثَلَاثِهِنَّ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَيَذَرُهُمْ‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِجَزْمِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ عَنْ قَالُونَ فِي ‏{‏إِنْ أَنَا إِلَّا‏}‏ عِنْدَ قَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏أَنَا أُحْيِي‏}‏ مِنَ الْبَقَرَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الشِّينِ، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ مَعَ التَّنْوِينِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَلَا هَمْزٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ، وَهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏لَا يَتَّبِعُوكُمْ‏}‏ هُنَا، وَفِي الشُّعَرَاءِ ‏{‏يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ‏}‏ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِإِسْكَانِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ مُشَدَّدَةً وَكَسْرِ الْبَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏يَبْطِشُونَ‏}‏ هُنَا وَ‏{‏يَبْطِشَ‏}‏ الَّذِي فِي الْقَصَصِ وَ‏{‏نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى‏}‏ فِي الدُّخَانِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الطَّاءِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا فِيهِنَّ‏.‏

وَاخْتَلَفَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِي‏:‏ ‏{‏إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ‏}‏، فَرَوَى ابْنُ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ حَذْفَ الْيَاءِ وَإِثْبَاتَ يَاءٍ وَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ، وَكَذَا رَوَى أَبُو نَصْرٍ الشَّذَائِيُّ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنِ السُّوسِيِّ، وَهِيَ رِوَايَةُ شُجَاعٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُبَيْرٍ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنِ الْيَزِيدِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو خَلَّادٍ عَنِ الْيَزِيدِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو نَصًّا، وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَدَاءً، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّاجُونِيُّ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهَذَا أَصَحُّ الْعِبَارَاتِ عَنْهُ، أَعْنِي الْحَذْفَ، وَبَعْضُهُمْ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِالْإِدْغَامِ، وَهُوَ خَطَأٌ إِذِ الْمُشَدَّدُ لَا يُدْغَمُ فِي الْمُخَفَّفِ، وَبَعْضُهُمْ أَدْخَلَهُ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِخُرُوجِهِ عَنْ أُصُولِهِ، وَلِأَنَّ رَاوِيَهُ يَرْوِيهِ مَعَ عَدَمِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ لِابْنِ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ مَعَ أَنَّ الْإِدْغَامَ الْكَبِيرَ لَمْ يَكُنْ فِي الرَّوْضَةِ عَنِ السُّوسِيِّ، وَلَا عَنِ الدُّورِيِّ كَمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِهِ، رَوَى الشَّنَبُوذِيُّ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنِ السُّوسِيِّ بِكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَ الْحَذْفِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ الْجَحْدَرَيِّ، وَغَيْرِهِ فَإِذَا كُسِرَتْ وَجَبَ تَرْقِيقُ الْجَلَالَةِ بَعْدَهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَوْجِيهِ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ، فَأَمَّا فَتْحُ الْيَاءِ فَخَرَّجَهَا الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ عَلَى حَذْفِ لَامِ الْفِعْلِ فِي ‏{‏وَلِيٍّ‏}‏، وَهِيَ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ وَإِدْغَامِ يَاءِ فَعِيلٍ فِي يَاءِ الْإِضَافَةِ، وَقَدْ حُذِفَتِ اللَّامُ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرًا، وَهُوَ مُطَّرِدٌ فِي اللَّامَاتِ فِي التَّحْقِيرِ نَحْوَ غُطَىٍّ فِي تَحْقِيرِ غِطَاءٍ، وَقَدْ قِيلَ فِي تَخْرِيجِهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَهَذَا أَحْسَنُ‏.‏

وَأَمَّا كَسْرُ الْيَاءِ فَوَجْهُهَا أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ لِمُلَاقَاتِهَا سَاكِنًا كَمَا تُحْذَفُ يَاءَاتُ الْإِضَافَةِ عِنْدَ لُقْيِهَا السَّاكِنَ فَقِيلَ فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ الْحَذْفُ حَالَةَ الْوَصْلِ فَقَطْ، وَإِذَا وَقَفَ أَعَادَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ الرِّوَايَةُ الْحَذْفُ وَصْلًا وَوَقْفًا فَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهَا وَقْفًا، بَلْ أُجْرِيَ الْوَقْفُ مَجْرَى الْوَصْلِ كَمَا فَعَلَ ‏{‏وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ‏}‏، وَ‏{‏يَقُصُّ الْحَقَّ‏}‏ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى قِرَاءَةِ حَمْزَةَ مُصْرِخِيَّ كَمَا سَيَجِيءُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِيَاءَيْنِ الْأُولَى مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ وَالثَّانِيَةُ مُخَفَّفَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى رَسْمِهَا بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏مَسَّهُمْ طَائِفٌ‏}‏ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيُّ، طَيْفٌ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَيْنَ الطَّاءِ وَالْفَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ، وَلَا أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِأَلِفٍ بَعْدَ الطَّاءِ، وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏يَمُدُّونَهُمْ‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ‏.‏

وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ ‏{‏قُرِئَ‏}‏ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ‏.‏

وَتَقَدَّمَ نَقْلُ ‏{‏الْقُرْآنُ‏}‏ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي بَابِ النَّقْلِ‏.‏

وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ سَبْعٌ ‏{‏حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ‏}‏ أَسْكَنَهَا حَمْزَةُ ‏{‏إِنِّي أَخَافُ‏}‏، ‏{‏مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ‏}‏ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو ‏{‏فَأَرْسِلْ مَعِيَ‏}‏ فَتَحَهَا حَفْصٌ ‏{‏إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ‏}‏ فَتَحَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو ‏{‏آيَاتِيَ الَّذِينَ‏}‏ أَسْكَنَهَا ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ ‏{‏عَذَابِي أُصِيبُ‏}‏ فَتَحَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ‏.‏

وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ ‏{‏ثُمَّ كِيدُونِ‏}‏ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَالدَّاجُونِيُّ عَنْ هِشَامٍ وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَالْحُلْوَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ وَرُوِيَتْ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ كَمَا تَقَدَّمَ تُنْظِرُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ‏.‏

‏[‏فَرْش‏]‏ سُورَة الْأَنْفَالِ

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏مُرْدِفِينَ‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ لِأَنَّهُ نَصَّ فِي كِتَابِهِ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَ بِهِ عَلَى قُنْبُلٍ قَالَ‏:‏ وَهُوَ وَهْمٌ، وَكَانَ يَقْرَأُ لَهُ وَيُقْرِئُ بِكَسْرِ الدَّالِ‏.‏ قَالَ الدَّانِيُّ‏:‏ وَكَذَلِكَ قَرَأْتُ مِنْ طَرِيقِهِ، وَطَرِيقِ غَيْرِهِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَعَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْأَدَاءِ‏.‏

قُلْتُ‏:‏ وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالشِّينِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا لَفْظًا النُّعَاسُ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ، وَيَاءٍ بَعْدَهَا ‏{‏النُّعَاسَ‏}‏ بِالنَّصْبِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ إِلَّا أَنَّهُمْ فَتَحُوا الْعَيْنَ وَشَدَّدُوا الشِّينَ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ ‏{‏الرُّعْبَ‏}‏ فِي البَقَرَةِ عِنْدَ ‏{‏هُزُوًا‏}‏، وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ ‏{‏وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ‏}‏، ‏{‏وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى‏}‏ عِنْدَ ‏{‏وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا‏}‏، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ ‏{‏رَمَى‏}‏ مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏مُوهِنُ كَيْدِ‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو مُوَهِّنٌ بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ بِالتَّنْوِينِ، وَنَصْبِ كَيْدَ وَرُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ وَخَفْضِ كَيْدٍ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وَبِالتَّنْوِينِ، وَنَصْبِ كَيْدٍ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ اللَّهَ‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا‏.‏

وَلَا تَّوَلَّوْا ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ لِلْبَزِيِّ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ‏{‏يَمِيزَ‏}‏ فِي أَوَاخِرِ آلِ عِمْرَانَ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ‏}‏، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏بِالْعُدْوَةِ‏}‏ فِي المَوْضِعَيْنِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمٍّ فِيهِمَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي ‏{‏مَنْ حَيَّ‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ وَالْبَزِّيُّ وَأَبُو بَكْرٍ بِيَاءَيْنِ ظَاهِرَتَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَفْتُوحَةٌ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ كَذَلِكَ بِيَاءَيْنِ، وَكَذَا رَوَى عَنْهُ الزَّيْنَبِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ السَّبْعَةِ، وَفِي كِتَابِ الْمَكِّيِّينَ وَأَنَّهُ قَرَأَ بِذَلِكَ عَلَى قُنْبُلٍ، وَنَصَّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ قَالَ الدَّانِيُّ‏:‏ إِنَّ ذَلِكَ وَهْمٌ مِنْهُ‏.‏

قُلْتُ‏:‏ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ ثَوْبَانَ وَابْنِ الصَّبَّاحِ وَابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي رَبِيعَةَ كُلُّهُمْ عَنْ قُنْبُلٍ، وَكَذَا رَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنِ الْقَوْسِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ‏.‏

وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ ‏{‏أَرَاكُمْ‏}‏ فِي الإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ‏{‏تُرْجَعُ الْأُمُورُ‏}‏ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ‏.‏

وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ هَمْزَةِ ‏{‏فِئَةٍ‏}‏، ‏{‏وَرِئَاءَ النَّاسِ‏}‏ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ تَشْدِيدُ تَاءِ وَلَا تَّنَابَزُوا لِلْبَزِّيِّ فِي أَوَاخِرِ الْبَقَرَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏إِذْ يَتَوَفَّى‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَهِشَامٌ، عَلَى أَصْلِهِ فِي إِدْغَامِ الذَّالِ فِي التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا‏}‏ هُنَا وَالنُّورِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ بِالْغَيْبِ فِيهِمَا، وَوَافَقَهُمَا أَبُو جَعْفَرٍ وَحَفْصٌ هُنَا، وَاخْتُلِفَ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ خَلَفٍ، فَرَوَى الشَّطِّيُّ عَنْهُ كَذَلِكَ فِيهِمَا، وَرَوَاهُمَا عَنْهُ الْمُطَّوِّعِيُّ وَابْنُ مِقْسَمٍ وَالْقَطِيعِيُّ وَابْنُ هَاشِمٍ بِالْخِطَابِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏تُرْهِبُونَ‏}‏، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَتَقَدَّمَ كَسْرُ السِّينِ مِنَ ‏{‏السَّلْمِ‏}‏ لِأَبِي بَكْرٍ فِي الْبَقَرَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا‏}‏ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا‏}‏ فَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الصَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ مَفْتُوحَةً نَصْبًا، وَلَا يَصِحُّ مَا رُوِيَ عَنِ الْهَاشِمِيِّ مِنْ ضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ مُنَوَّنًا مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَلَا هَمْزٍ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ‏}‏ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏أَنْ يَكُونَ لَهُ‏}‏ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِالتَّاءِ مُؤَنَّثًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ مُذَكَّرًا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏لَهُ أَسْرَى‏}‏، وَ‏{‏مِنَ الْأَسْرَى‏}‏ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ ‏{‏أُسَارَى‏}‏ وَ الْأُسَارَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا وَبِأَلِفٍ بَعْدَ السِّينِ، وَافَقَهُ أَبُو عَمْرٍو فِي الْأُسَارَى، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَإِسْكَانِ السِّينِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَهَا فِيهِمَا، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْإِمَالَةِ وَبَيْنَ بَيْنَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ بَابِهِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَلَايَتِهِمْ‏}‏ هُنَا فِي الْكَهْفِ‏}‏ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ الْوَاوَ فِيهِمَا، وَافَقَهُ الْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ فِي الْكَهْفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْوَاوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ‏.‏

وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ يَاءَانِ ‏{‏إِنِّي أَرَى‏}‏، ‏{‏إِنِّي أَخَافُ‏}‏ فَتَحَهَمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو، وَلَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنَ الزَّوَائِدِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ‏.‏

‏[‏فَرْش‏]‏ سُورَة التَّوْبَةِ

تَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ ‏{‏أَئِمَّةَ الْكُفْرِ‏}‏ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏لَا أَيْمَانَ لَهُمْ‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُهُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ‏.‏

وَانْفَرَدَ ابْنُ الْعَلَّافِ عَنِ النَّخَّاسِ عَنْ رُوَيْسٍ فِي ‏{‏وَيَتُوبُ اللَّهُ‏}‏ بِنَصْبِ الْبَاءِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ دَخَلَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى‏;‏ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ‏:‏ يَعْنِي أَنَّ قَتْلَ الْكُفَّارِ وَالْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَوْبَةٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ‏;‏ وَقَالَ غَيْرُهُ‏:‏ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكُفَّارِ لِأَنَّ قِتَالَ الْكُفَّارِ وَغَلَبَةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ يَنْشَأُ عَنْهَا إِسْلَامُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَهِيَ رِوَايَةُ رَوْحِ بْنِ قُرَّةَ وَفَهْدِ بْنِ الصَّقْرِ كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ، وَرِوَايَةُ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَقِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَاخْتِيَارُ الزَّعْفَرَانِيِّ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ‏}‏ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ مَسْجِدَ اللَّهِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْجَمْعِ‏.‏

وَاتَّفَقُوا عَلَى الْجَمْعِ بِالْحَرْفِ الثَّانِي ‏{‏إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ‏}‏ لِأَنَّهُ يُرِيدُ جَمِيعَ الْمَسَاجِدِ‏.‏

وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ‏{‏يُبَشِّرُهُمْ‏}‏ فِي ال عِمْرَانَ‏.‏

وَانْفَرَدَ الشَّطَوِيُّ عَنِ ابْنِ هَارُونَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَرْدَانَ فِي ‏{‏سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ‏}‏ سُقَاةَ بِضَمِّ السِّينِ وَحَذْفِ الْيَاءِ بَعْدَ الْأَلِفِ جَمْعُ سَاقٍ كَرَامٍ وَرُمَاةٍ وَ عَمَرَةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَحَذْفِ الْأَلِفِ جَمْعُ عَامِرٍ مِثْلُ صَانِعٍ وَصَنَعَةٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ مَيْمُونَةَ وَالْقُورَسِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَكَذَا رَوَى أَحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْأَنْطَاكِيُّ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ رَأَيْتُهُمَا فِي الْمَصَاحِفِ الْقَدِيمَةِ مَحْذُوفَتَيِ الْأَلِفِ كَقِيَامَةٍ وَجِمَالَةٍ؛ ثُمَّ رَأَيْتُهَا كَذَلِكَ فِي مُصْحَفِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا نَصَّ عَلَى إِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِيهِمَا، وَلَا فِي إِحْدَاهُمَا، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى حَذْفِهَا مِنْهُمَا‏:‏ إِذْ هِيَ مُحْتَمِلَةٌ الرَّسْمَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ السِّينِ وَبِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ وَبِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِأَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏عَشِيرَتُكُمْ‏}‏، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْإِفْرَادِ‏.‏

وَاتَّفَقُوا مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ عَلَى الْإِفْرَادِ فِي الْمُجَادَلَةِ لِأَنَّ الْمَقَامَ لَيْسَ مَقَامَ بَسْطٍ، وَلَا إِطْنَابٍ، أَلَا تَرَاهُ عَدَّدَ هُنَا مَا لَمْ يُعَدِّدْهُ فِي الْمُجَادَلَةِ وَأَتَى هُنَا بِالْوَاوِ وَهُنَاكَ بِـ أَوْ‏؟‏- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-‏.‏

‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏عُزَيْرٌ ابْنُ‏}‏ فَقَرَأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ، وَكَسْرِهِ حَالَةَ الْوَصْلِ، وَلَا يَجُوزُ ضَمُّهُ فِي مَذْهَبِ الْكِسَائِيِّ لِأَنَّ الضَّمَّةَ فِي ‏{‏ابْنُ‏}‏ ضَمَّةُ إِعْرَابٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ‏.‏

وَتَقَدَّمَ هَمْزُ ‏{‏يُضَاهِئُونَ‏}‏ لِعَاصِمٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏اثْنَا عَشَرَ‏}‏، وَ‏{‏أَحَدَ عَشَرَ‏}‏، وَ‏{‏تِسْعَةَ عَشَرَ‏}‏ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَدِّ أَلِفِ ‏{‏اثْنَا‏}‏ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ هُبَيْرَةَ عَنْ حَفْصٍ مِنْ طُرُقِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَقَرَأَهُ شَيْبَةُ وَطَلْحَةُ فِيمَا رَوَاهُ الْحُلْوَانِيُّ عَنْهُ‏.‏ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ مَدِّهِ فِي بَابِ الْمَدِّ، وَقِيلَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ فَصِيحٌ سُمِعَ مِثْلُهُ مِنَ الْعَرَبِ فِي قَوْلِهِمُ الْتَقَتْ حَلْقَتَا الْبَطَّانِ‏:‏ بِإِثْبَاتِ أَلِفِ حَلْقَتَا، وَانْفَرَدَ النَّهْرَوَانِيُّ عَنْ زَيْدٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَرْدَانَ بِحَذْفِ الْأَلِفِ، وَهِيَ لُغَةٌ أَيْضًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَتَقَدَّمَ ‏{‏النَّسِيءُ‏}‏ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏يُضِلُّ بِهِ‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ، وَتَقَدَّمَ ‏{‏لِيُوَاطِئُوا‏}‏، وَ‏{‏أَنْ يُطْفِئُوا‏}‏ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ ‏{‏الْغَارِ‏}‏ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ‏}‏ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِنَصْبِ تَاءِ التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ‏{‏كَرْهًا‏}‏ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي ‏{‏أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ وَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ مِنَ التَّذْكِيرِ عَنْ عَاصِمٍ وَنَافِعٍ فَهُوَ غَلَطٌ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏أَوْ مُدَّخَلًا‏}‏ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَإِسْكَانِ الدَّالِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏يَلْمِزُكَ‏}‏، وَ‏{‏يَلْمِزُونَ‏}‏، وَ‏{‏تَلْمِزُوا‏}‏ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِضَمِّ الْمِيمِ مِنَ الثَّلَاثَةِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا مِنْهَا، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ إِسْكَانِ ‏{‏أُذُنٌ‏}‏ لِنَافِعٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ عِنْدَ ذِكْرِ ‏{‏هُزُوًا‏}‏‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِالْخَفْضِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً‏}‏ فَقَرَأَ عَاصِمٌ ‏{‏نَعْفُ‏}‏ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَضَمِّ الْفَاءِ ‏{‏نُعَذِّبْ‏}‏ بِالنُّونِ وَكَسْرِ الذَّالِ ‏{‏طَائِفَةً‏}‏ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ‏{‏يَعْفُ‏}‏ بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَفَتْحِ الْفَاءِ تَعَذَّبْ بِتَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَفَتْحِ الذَّالِ ‏{‏طَائِفَةٌ‏}‏ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ ‏{‏الْمُؤْتَفِكَاتِ‏}‏ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ‏}‏ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏دَائِرَةُ السَّوْءِ‏}‏ هُنَا وَالْفَتْحِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِضَمِّ السِّينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَوَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ عَلَى أَصْلِهِ فِي مَدِّ الْوَاوِ‏.‏

وَاتَّفَقُوا عَلَى فَتْحِ السِّينِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ‏}‏، وَ‏{‏أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ‏}‏، وَ‏{‏الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ‏}‏ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَصْدَرُ، وُصِفَ بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا تَقُولُ هُوَ رَجُلَ سُوءٍ فِي ضِدِ قَوْلِكَ رَجُلُ صِدْقٍ‏.‏

وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَمِّهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ‏}‏، وَ‏{‏إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ‏}‏، وَ‏{‏إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا‏}‏ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَكْرُوهُ وَالْبَلَاءُ، وَلَمَّا صَلُحَ كُلٌّ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-‏.‏

وَتَقَدَّمَ ضَمُّ رَاءِ ‏{‏قُرْبَةٌ‏}‏ لِوَرْشٍ فِي الْبَقَرَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ‏}‏ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِرَفْعِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِخَفْضِهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏تَجْرِي تَحْتَهَا‏}‏، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْأَخِيرُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِزِيَادَةِ كَلِمَةِ مِنْ وَخَفْضِ تَاءِ تَحْتِهَا، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي الْمَصَاحِفِ الْمَكِّيَّةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْفِ لَفْظِ مِنْ وَفَتْحِ التَّاءِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ‏.‏

وَاتَّفَقُوا عَلَى إِثْبَاتِ مِنْ قَبْلَ تَحْتِهَا فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُكْتَبْ مِنْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّ الْمَعْنَى‏:‏ يَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا، لَا أَنَّهُ يَأْتِي مِنْ مَوْضِعٍ وَتَجْرِي مِنْ تَحْتِ هَذِهِ الْأَشْجَارِ، وَأَمَّا فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ فَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَأْتِي مِنْ مَوْضِعٍ وَتَجْرِي مِنْ تَحْتِ هَذِهِ الْأَشْجَارِ، وَأَمَّا فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ فَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَأْتِي مِنْ مَوْضِعٍ وَتَجْرِي تَحْتَ هَذِهِ الْأَشْجَارِ، الْمَعْنَى خُولِفَ فِي الْخَطِّ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْجَنَّاتُ مُعَدَّةً لِمَنْ ذُكِرَ تَعْظِيمًا لِأَمْرِهِمْ وَتَنْوِيهًا بِفَضْلِهِمْ وَإِظْهَارًا لِمَنْزِلَتِهِمْ لِمُبَادَرَتِهِمْ لِتَصْدِيقِ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ- عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَكْمَلُ التَّسْلِيمِ، وَلِمَنْ تَبِعَهُمْ بِالْإِحْسَانِ وَالتَّكْرِيمِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏إِنَّ صَلَاتَكَ‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ ‏{‏إِنَّ صَلَاتَكَ‏}‏ عَلَى التَّوْحِيدِ وَفَتْحِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْجَمْعِ وَكَسْرِ التَّاءِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَمْزِ ‏{‏مُرْجَوْنَ‏}‏ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ الَّذِينَ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَكَذَا هِيَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْوَاوِ، وَكَذَا هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏أَسَّسَ بُنْيَانَهُ‏}‏ فِي المَوْضِعَيْنِ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ وَرَفْعِ النُّونِ فِيهِمَا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالسِّينِ، وَنَصْبِ النُّونِ مِنْهُمَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ‏{‏جُرُفٍ‏}‏ عِنْدَ ‏{‏هُزُوًا‏}‏ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ ‏{‏هَارٍ‏}‏ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏إِلَّا أَنْ‏}‏ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ فَجَعَلَهُ حَرْفَ جَرٍّ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا عَلَى أَنَّهُ حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏تَقَطَّعَ‏}‏ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ ‏{‏يَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ‏}‏ فِي أَوَاخِرِ آلِ عِمْرَانَ، وَتَقَدَّمَ إِبْرَاهَامُ فِي الْبَقَرَةِ لِابْنِ عَامِرٍ، وَتَقَدَّمَ ‏{‏سَاعَةِ الْعُسْرَةِ‏}‏ فِيهَا عِنْدَ ‏{‏هُزُوًا‏}‏‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏كَادَ يَزِيغُ‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَحَفْصٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَتَقَدَّمَ ‏{‏ضَاقَتْ‏}‏ فِي الإِمَالَةِ لِحَمْزَةَ، وَتَقَدَّمَ ‏{‏يَطَئُونَ‏}‏ لِأَبِي جَعْفَرٍ، وَكَذَا ‏{‏مَوْطِئًا‏}‏ بِخِلَافِهِ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏أَوَلَا يَرَوْنَ‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ‏.‏

وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثِنْتَانِ ‏{‏مَعِيَ أَبَدًا‏}‏ أَسْكَنَهَا يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ ‏{‏مَعِيَ عَدُوًّا‏}‏ فَتَحَهَا حَفْصٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ‏.‏

‏[‏فَرْش‏]‏ سُورَة يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ

تَقَدَّمَ السَّكْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَى كُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْفَوَاتِحِ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ الرَّاءِ فِي بَابِهَا، وَتَقَدَّمَ فِي ‏{‏لَسَاحِرٌ‏}‏ فِي أَوَاخِرِ الْمِائَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏حَقًّا إِنَّهُ‏}‏ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ هَمْزُ ‏{‏ضِيَاءً‏}‏ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏يُفَصِّلُ الْآيَاتِ‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ وَحَفْصٌ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي تَسْهِيلِ هَمْزَةِ ‏{‏وَاطْمَأَنُّوا بِهَا‏}‏ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالضَّادِ وَقَلْبِ الْيَاءِ أَلِفًا أَجَلَهُمْ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ الْيَاءِ ‏{‏أَجَلُهُمْ‏}‏ بِالرَّفْعِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ‏}‏، وَ‏{‏لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ‏}‏، فَرَوَى قُنْبُلٌ مِنْ طُرُقِهِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ الَّتِي بَعْدَ اللَّامِ فَتَصِيرُ لَامَ تَوْكِيدٍ وَاخْتُلِفَ عَنِ الْبَزِّيِّ، فَرَوَى الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْهُ كَذَلِكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ رَوَى ابْنُ الْحُبَابِ عَنِ الْبَزِّيِّ إِثْبَاتَ الْأَلِفِ فِيهِمَا عَلَى أَنَّهَا لَا النَّافِيَةُ، وَكَذَلِكَ، وَرَوَى الْمَغَارِبَةُ، وَالْمِصْرِيُّونَ قَاطِبَةً عَنِ الْبَزِّيِّ مِنْ طُرُقِهِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ ‏{‏أَتُنَبِّئُونَ‏}‏ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏عَمَّا يُشْرِكُونَ‏}‏ هُنَا، وَفِي مَوْضِعَيِ النَّحْلِ، وَفِي الرُّومِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ فِيهِنَّ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏مَا تَمْكُرُونَ‏}‏، فَرَوَى رَوْحٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ‏}‏ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَنُونٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ مِنَ النَّشْرِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي أَهْلِ مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ، وَغَيْرِهَا‏.‏ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ مَكْسُورَةٌ مُشَدَّدَةٌ مِنَ التَّيْسِيرِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏مَتَاعَ الْحَيَاةِ‏}‏ فَرَوَى حَفْصٌ بِنَصْبِ الْعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏قِطَعًا‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ وَالْكِسَائِيُّ بِإِسْكَانِ الطَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏هُنَالِكَ تَبْلُو‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِتَاءَيْنِ مِنَ التِّلَاوَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ مِنَ الْبَلْوَى، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي كَلِمَاتٍ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏أَمْ مَنْ لَا يَهِدِّي‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَوَرْشٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالْهَاءِ، وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ أَسْكَنَ الْهَاءَ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِكَسْرِ الْيَاءِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْهَاءِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ وَابْنِ جَمَّازٍ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَنْهُمْ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، فَرَوَى الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً وَكَثِيرٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو اخْتِلَاسَ فَتْحَةِ الْهَاءِ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِالْإِخْفَاءِ وَبَعْضُهُمْ بِالْإِشْمَامِ وَبَعْضُهُمْ بِتَضْعِيفِ الصَّوْتِ وَبَعْضُهُمْ بِالْإِشَارَةِ‏.‏ وَبِذَلِكَ وَرَدَ النَّصُّ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْ رِوَايَةِ الْيَزِيدِيِّ، وَغَيْرِهِ‏.‏ قَالَ ابْنُ رُومِيٍّ‏:‏ قَالَ الْعَبَّاسُ‏:‏ قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عَمْرٍو خَمْسِينَ مَرَّةً فَيَقُولُ‏:‏ قَارَبْتَ، وَلَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا‏.‏ قَالَ ابْنُ رُومِيٍّ‏:‏ فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ‏:‏ خُذْهُ أَنْتَ عَلَى لَفْظِ أَبِي عَمْرٍو فَقُلْتُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ‏:‏ أَصَبْتَ‏;‏ هَكَذَا كَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقُولُهُ انْتَهَى‏.‏ وَكَذَا رَوَى ابْنُ فَرَحٍ عَنِ الدُّورِيِّ وَابْنُ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ أَدَاءً، وَهِيَ رِوَايَةُ شُجَاعٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو نَصًّا وَأَدَاءً، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَقْرَأِ الدَّانِيُّ عَلَى شُيُوخِهِ سِوَاهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ إِلَّا بِهِ، وَلَمْ يَنُصَّ الْحَافِظُ الْهَمْدَانِيُّ وَابْنُ مِهْرَانَ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَالَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ‏:‏ بِهَذَا صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، وَبِهِ قَرَأْتُ عَلَى شُيُوخِي قَالَ‏:‏ وَكَانَ الرَّئِيسُ أَبُو الْخَطَّابِ أَحْسَنَ النَّاسِ تَلَفُّظًا بِهِ وَأَنَا أُعِيدُهُ مِرَارًا حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى مَقْصُودِهِ، وَقَالَ لِي‏:‏ كَذَا أَوْقَفَنِي عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ شَيْطَا قَالَ ابْنُ شَيْطَا وَالْإِشَارَةُ وَسَطٌ بَيْنَ قِرَاءَةِ مَنْ سَكَّنَ وَفَتَحَ يَعْنِي تَشْدِيدَ الدَّالِ، وَرَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ إِتْمَامَ فَتْحَةِ الْهَاءِ كَقِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وَابْنِ عَامِرٍ سَوَاءً، وَبِذَلِكَ نَصَّ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ فِي جَامِعِهِ وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ تَيْسِيرًا عَلَى الْمُبْتَدِئِينَ، وَغَيْرِهِمْ‏.‏ قَالَ الدَّانِيُّ‏:‏ وَذَلِكَ لِصُعُوبَةِ اخْتِلَاسِ الْفَتْحِ لِخِفَّتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنِ الْيَزِيدِيِّ قَالَ‏:‏ وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ‏:‏ قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ‏:‏ قَالَ‏:‏ مَنْ رَأَيْتُهُ يَضْبِطُ هَذَا، وَسَأَلْتُ مُقَدَّمًا مِنْهُمْ مَشْهُورًا عَنْ ‏{‏يَهْدِي‏}‏، فَلَفَظَ بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ وَاحِدَةٍ تُخَالِفُ أُخْتَيْهَا‏.‏

قُلْتُ‏:‏ وَلَا شَكَّ فِي صُعُوبَةِ الِاخْتِلَاسِ وَلَكِنَّ الرِّيَاضَةَ مِنَ الْأُسْتَاذِ تُذَلِّلُهُ وَالْإِتْمَامُ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُسْتَنِيرِ، وَالْكَامِلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْإِرْشَادِ سِوَاهُ‏.‏

وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ فِي رِوَايَتَيْهِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ عَنْ شُجَاعٍ وَحْدَهُ، وَرَوَى أَكْثَرُ الْمَغَارِبَةِ وَبَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ قَالُونَ الِاخْتِلَاسَ كَاخْتِلَاسِ أَبِي عَمْرٍو سَوَاءً، وَهُوَ اخْتِيَارُ الدَّانِيِّ الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ بِسِوَاهُ مَعَ نَصِّهِ عَنْ قَالُونَ بِالْإِسْكَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَكِّيٌّ، وَلَا الْمَهْدَوِيُّ، وَلَا ابْنُ سُفْيَانَ، وَلَا ابْنَا غَلْبُونَ غَيْرَهُ إِلَّا أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ أَغْرَبَ جِدًّا فِي جَعْلِهِ اخْتِلَاسَ قَالُونَ دُونَ اخْتِلَاسِ أَبِي عَمْرٍو فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا تُعْطِيهِ عِبَارَتُهُ فِي تَذْكِرَتِهِ وَالَّذِي قَرَأَ عَلَيْهِ بِهِ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ الِاخْتِلَاسَ كَأَبِي عَمْرٍو، وَهُوَ الَّذِي لَا يَصِحُّ فِي الِاخْتِلَاسِ سِوَاهُ، وَرَوَى الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ عَنْ قَالُونَ الْإِسْكَانَ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ وَالْمُسَيِّبِيِّ، وَأَكْثَرُ رُوَاةِ نَافِعٍ عَلَيْهِ، نَصَّ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ لَهُ سِوَاهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَافِي، وَرَوَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ الْإِسْكَانَ كَابْنِ وَرْدَانَ وَقَالُونَ فِي الْمَنْصُوصِ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَوَّارٍ لَهُ سِوَاهُ، وَرَوَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ لَهُ الِاخْتِلَاسَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعُمَرِيِّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْهُذَلِيُّ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ عَنْهُ سِوَاهُ‏.‏

وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ‏{‏وَلَكِنَّ النَّاسَ‏}‏ عِنْدَ ‏{‏وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا‏}‏ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ ‏{‏يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ‏}‏ لِحَفْصٍ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ ‏{‏الْآنَ‏}‏ فِي المَوْضِعَيْنِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ فِي بَابِ الْمَدِّ وَبَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ وَبَابِ النَّقْلِ‏.‏ وَتَقَدَّمَ ‏{‏وَيَسْتَنْبِئُونَكَ‏}‏ لِأَبِي جَعْفَرٍ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏فَلْيَفْرَحُوا‏}‏ فَرَوَى رُوَيْسٌ بِالْخِطَابِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ، وَرُوِّينَاهُمَا مُسْنَدَةً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَأْخُذُوا مَصَافَّكُمْ أَخْبَرْنَا شَيْخُنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ أَنَا أَبُو الْوَلِيدِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرْخِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ أَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَافِظُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ ثِنًّا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَجْلَحِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ ‏{‏قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ‏}‏ يَعْنِي بِالْخِطَابِ فِيهِمَا، حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ كَذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ وَاخْتَلَفُوا فِي ‏{‏مِمَّا يَجْمَعُونَ‏}‏ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَرُوَيْسٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ‏.‏

وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَمْزِ ‏{‏أَرَأَيْتُمْ‏}‏ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ وَ‏{‏آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ‏}‏ فِي الهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَمَا يَعْزُبُ‏}‏ هُنَا، وَفِي سَبَأٍ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الزَّايِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَلَا أَصْغَرَ‏}‏، ‏{‏وَلَا أَكْبَرَ‏}‏ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِرَفْعِ الرَّاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ‏.‏

وَاتَّفَقُوا عَلَى رَفْعِ الْحَرْفَيْنِ فِي سَبَأٍ لِارْتِفَاعِ ‏{‏مِثْقَالُ‏}‏ وَاخْتُلِفَ عَنْ رُوَيْسٍ فِي ‏{‏فَأَجْمِعُوا‏}‏، فَرَوَى أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ النَّخَّاسِ كِلَاهُمَا عَنِ التَّمَّارِ عَنْهُ بِوَصْلٍ عَنْهُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَبِهِ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ لِرُوَيْسٍ فِي غَايَتِهِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ‏;‏ نَعَمْ رَوَاهَا عَنِ النَّخَّاسِ أَيْضًا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُزَاعِيُّ فَوَافَقَ الْقَاضِيَ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ وَرِوَايَةُ عِصْمَةَ شَيْخِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَوَرَدَتْ عَنْ نَافِعٍ، وَهِيَ اخْتِيَارُ ابْنِ مِقْسَمٍ وَالزَّعْفَرَانِيِّ، وَهِيَ أَمْرٌ‏:‏ مِنْ جَمَعَ، ضِدُّ فَرَقَ، قَالَ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى‏}‏ وَقِيلَ‏:‏ جَمَعَ وَأَجْمَعَ بِمَعْنًى‏;‏ وَيُقَالُ‏:‏ الْإِجْمَاعُ فِي الْأَحْدَاثِ وَالْجُمَعُ فِي الْأَعْيَانِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلٌّ مَكَانَ الْآخَرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةً وَكَسْرِ الْمِيمِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏شُرَكَاءَكُمْ‏}‏ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِرَفْعِ الْهَمْزَةِ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ ‏{‏فَأَجْمِعُوا‏}‏ وَحَسَّنَهُ الْفَصْلُ بِالْمَفْعُولِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الْخَبَرِ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، أَيْ‏:‏ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَلْيَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ‏.‏

وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي ‏{‏وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ‏}‏، فَرَوَى عَنْهُ الْعُلَيْمِيُّ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَهِيَ طَرِيقُ ابْنِ عِصَامٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ شُعَيْبٍ، وَكَذَا رَوَى الْهُذَلِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ نِفْطَوَيْهِ، وَرَوَى سَائِرُ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ‏{‏بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ‏}‏ فِي الأَعْرَافِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَمْزَةِ آلسِّحْرُ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ‏{‏لِيُضِلُّوا‏}‏ فِي الأَنْعَامِ وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ فِي ‏{‏وَلَا تَتَّبِعَانِّ‏}‏، فَرَوَى ابْنُ ذَكْوَانَ وَالدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ بِتَخْفِيفِ النُّونِ فَتَكُونُ لَا نَافِيَةً فَيَصِيرُ اللَّفْظُ لَفْظَ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ‏}‏ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَهُ، أَوْ يُجْعَلُ حَالًا مِنْ ‏{‏فَاسْتَقِيمَا‏}‏ أَيْ فَاسْتَقِيمَا غَيْرَ مُتَّبِعِينَ وَقِيلَ هِيَ نُونُ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةُ كُسِرَتْ كَمَا كُسِرَتِ الثَّقِيلَةُ، أَوْ كُسِرَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ تَشْبِيهًا بِالنُّونِ مِنْ رَجُلًا وَيَفْعَلَانِ، وَقَدْ سُمِعَ كَسْرُهَا، وَقَدْ أَجَازَ الْفَرَّاءُ وَيُونُسُ إِدْخَالَهَا سَاكِنَةً نَحْوَ اضْرِبَانِ وَلِيَضْرِبَانِ زَيْدًا، وَمَنَعَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ النُّونُ هِيَ الثَّقِيلَةَ إِلَّا أَنَّهَا اسْتُثْقِلَ تَشْدِيدُهَا فَخُفِّفَتْ كَمَا خُفِّفَتْ رُبَّ، وَإِنْ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ، وَغَيْرُهُ هِيَ الثَّقِيلَةُ وَحَذْفُ النُّونِ الْأُولَى مِنْهُمَا تَخْفِيفًا، وَلَمْ تُحْذَفِ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهُ لَوْ حَذَفَهَا حَذَفَ نُونًا مُحَرَّكَةً وَاحْتَاجَ إِلَى تَحْرِيكِ السَّاكِنَةِ، وَ تَحْرِيكُ السَّاكِنَةِ أَقَلُّ تَغْيِيرًا انْتَهَى‏.‏ وَ‏{‏تَتَّبِعَانِّ‏}‏ عَلَى أَنَّ النُّونَ نُونُ التَّوْكِيدِ خَفِيفَةً، أَوْ ثَقِيلَةً مَبْنًى‏.‏ وَ لَا قَبْلَهُ لِلنَّهْيِ‏.‏ وَانْفَرَدَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ بِتَخْفِيفِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ سَاكِنَةً وَفَتْحِ الْبَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ، وَكَذَا رَوَى سَلَامَةُ بْنُ وَهْرَانَ أَدَاءً عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ الدَّانِيُّ‏:‏ وَذَلِكَ غَلَطٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَمِنْ سَلَامَةَ لِأَنَّ جَمِيعَ الشَّامِيِّينَ رَوَوْا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ عَنِ الْأَخْفَشِ سَمَاعًا وَأَدَاءً بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ وَهِشَامٍ، جَمِيعًا‏.‏

قُلْتُ‏:‏ قَدْ صَحَّتْ عِنْدَنَا هَذِهِ الْقِرَاءَةُ، أَعْنِي تَخْفِيفَ التَّاءِ مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَسَلَامَةَ فَرَوَاهَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْأَخْفَشِ نَصَّ عَلَيْهَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ‏.‏ وَصَحَّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ التَّغْلِبِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ تَخْفِيفُ التَّاءِ وَالنُّونِ جَمِيعًا وَوَرَدَتْ أَيْضًا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَابْنِ الْجُنَيْدِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ لَيْسَ مِنْ طُرُقِنَا، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ بِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَهُوَ وَهْمٌ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-‏.‏

وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهَا بِإِسْكَانِ النُّونِ إِلَّا مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ وَقُرِئَ بِتَخْفِيفِ التَّاءِ، وَإِسْكَانِ النُّونِ، وَهِيَ الْخَفِيفَةُ‏.‏

قُلْتُ‏:‏ وَذَهَبَ أَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ الْعِرَاقِيُّ إِلَى أَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهَا فِي مَذْهَبِ مَنْ خَفَّفَ النُّونَ بِالْأَلِفِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُ نُونُ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةُ، وَلَمْ أَعْلَمْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَدِ اخْتَارَهُ الْهُذَلِيُّ، وَذَلِكَ لِشُذُوذِهِ قَطْعًا، وَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَنَصَّ كُلٌّ مِنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ سَوَّارٍ وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنِ الدَّاجُونِيِّ تَخْيِيرًا عَنْ هِشَامٍ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏آمَنْتُ أَنَّهُ‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، أَنَّهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ تَخْفِيفُ ‏{‏نُنَجِّيكَ‏}‏ لِيَعْقُوبَ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ فَسَلِ الَّذِينَ فِي بَابِ النَّقْلِ، وَتَقَدَّمَ ‏{‏كَلِمَاتُ‏}‏ فِي الأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ ‏{‏أَفَأَنْتَ‏}‏ فِي الهَمْزِ الْمُفْرَدِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ‏}‏، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، وَتَقَدَّمَ ‏{‏نُنَجِّي رُسُلَنَا‏}‏ لِيَعْقُوبَ وَ‏{‏نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ لَهُ وَلِلْكِسَائِيِّ وَحَفْصٍ كِلَاهُمَا فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ وَقْفُ يَعْقُوبَ عَلَى ‏{‏نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى مَرْسُومِ الْخَطِّ‏.‏

وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ خَمْسٌ ‏{‏لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ‏}‏، ‏{‏إِنِّي أَخَافُ‏}‏ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو ‏{‏نَفْسِي إِنْ‏}‏، ‏{‏وَرَبِّي إِنَّهُ‏}‏ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو ‏{‏أَجْرِيَ إِلَّا‏}‏ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ‏.‏

وَفِيهَا زَائِدَةٌ ‏{‏تَنْظُرُونَ‏}‏ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَاللَّهُ تَعَالَى الْهَادِي لِلصَّوَابِ‏.‏

‏[‏فَرْش‏]‏ سُورَة هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ

ذَكَرْتُ سَكْتَ أَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ الرَّاءِ فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ وَإِنْ تَّوَلَّوْا لِلْبَزِّيِّ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ‏{‏سَاحِرٌ مُبِينٌ‏}‏ فِي المَائِدَةِ، وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي يُضَعَّفُ فِي الْبَقَرَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ‏}‏ فِي قِصَّةِ نُوحٍ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ ‏{‏بَادِئَ الرَّأْيِ‏}‏ لِأَبِي عَمْرٍو فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِضَمِّ الْعَيْنَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ‏.‏

وَاتَّفَقُوا عَلَى الْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْقَصَصِ ‏{‏فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ‏}‏ لِأَنَّهَا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، فَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَمْرِ الدِّنْيَا، فَإِنَّ الشُّبُهَاتِ تَزُولُ فِي الْآخِرَةِ، وَالْمَعْنَى ضَلَّتْ عَنْهُمْ حُجَّتُهُمْ وَخَفِيَتْ مَحَجَّتُهُمْ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ‏}‏ هُنَا وَالْمُؤْمِنُونَ، فَرَوَى حَفْصٌ ‏{‏كُلٍّ‏}‏ بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى الْإِضَافَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏مَجْرَاهَا‏}‏ فَقَرَأَهَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَدْ غَلِطَ مَنْ حَكَى فَتْحَ الْمِيمِ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ مِنَ الْمُؤَلِّفِينَ، وَشُبْهَتُهُمْ فِي ذَلِكَ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُمْ رَأَوْا فِيهَا عَنْهُ الْفَتْحَ وَالْإِمَالَةَ فَظَنُّوا فَتْحَ الْمِيمِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إِنَّمَا أُرِيدَ فَتْحُ الرَّاءِ، وَإِمَالَتُهَا فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِيهَا الْفَتْحَ وَالْإِمَالَةَ فَالْإِمَالَةُ رِوَايَتُهُ عَنِ الصُّورِيِّ وَالْفَتْحُ رِوَايَتُهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي الْإِمَالَةِ، وَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُنْتَبَهَ لَهُ، وَهُوَ مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَئِمَّةُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ الْعَالِمُونَ بِالنُّصُوصِ وَالْعِلَلِ الْمُطَّلِعُونَ عَلَى أَحْوَالِ الرُّوَاةِ، فَلِذَلِكَ أَضْرَبَ عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ مَعَ رِوَايَتِهِ لَهُ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْعِزِّ، الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِ، وَبِهَذَا يُعْرَفُ مِقْدَارُ الْمُحَقِّقِينَ، وَكَذَا فَعَلَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ، وَهُوَ أَكْبَرُ أَصْحَابِ أَبِي الْعِزِّ وَابْنِ سَوَّارٍ، وَأَجَلُّهُمْ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ كَمَا أَثْبَتْنَاهُ مَنْصُوصًا مُفَصَّلًا‏.‏

وَاتَّفَقُوا فِي ‏{‏يَا بُنَيَّ‏}‏ حَيْثُ وَقَعَ، وَهُوَ هُنَا، وَفِي يُوسُفَ وَثَلَاثَةٌ فِي لُقْمَانَ، وَفِي الصَّافَّاتِ، فَرَوَى حَفْصٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي السِّتَّةِ، وَافَقَهُ أَبُو بَكْرٍ هُنَا، وَوَافَقَهُ فِي الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مِنْ لُقْمَانَ وَهُوَ قَوْلُهُ ‏{‏يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ‏}‏ الْبَزِّيُّ وَخَفَّفَ الْيَاءَ وَسَكَّنَهَا فِيهِ، قُنْبُلٌ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ الْأَوَّلَ مِنْ لُقْمَانَ وَهُوَ يَا بُنَيْ لَا تُشْرِكْ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِهَا، وَلَا خِلَافَ عَنْهُ فِي كَسْرِ الْيَاءِ مُشَدَّدَةً فِي الْحَرْفِ الْأَوْسَطِ، وَهُوَ يَا بُنَيِّ إِنَّهَا، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي السِّتَّةِ الْأَحْرُفِ‏.‏

وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ ‏{‏ارْكَبْ مَعَنَا‏}‏ وَإِظْهَارِهِ مِنْ بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا، وَتَقَدَّمَ إِشْمَامُ ‏{‏قِيلَ‏}‏، ‏{‏وَغِيضَ‏}‏ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ‏}‏ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَالْكِسَائِيُّ، عَمِلَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ غَيْرَ بِنَصْبِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَرَفْعِ اللَّامِ مُنَوَّنَةً وَرَفْعِ الرَّاءِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏فَلَا تَسْأَلْنِ‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَالدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ بِفَتْحِ النُّونِ إِلَّا هِبَةَ اللَّهِ بْنَ سَلَامَةَ الْمُفَسِّرَ انْفَرَدَ عَنِ الدَّاجُونِيِّ فَكَسَرَ النُّونَ كَالْحُلْوَانِيِّ عَنْ هِشَامٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ، وَكُلُّهُمْ كَسَرَ النُّونَ سِوَى ابْنِ كَثِيرٍ وَالدَّاجُونِيِّ إِلَّا الْمُفَسِّرِينَ، وَهُمْ فِي إِثْبَاتِ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الزَّوَائِدِ وَسَيَأْتِي آخِرَ السُّورَةِ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-، وَتَقَدَّمَ فَإِنْ تَّوَلَّوْا لِلْبَزِّيِّ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ‏}‏ هُنَا وَ‏{‏مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ‏}‏ فِي المَعَارِجِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا مِنْهُمَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏أَلَا إِنَّ ثَمُودَ‏}‏ هُنَا، وَفِي الْفُرْقَانِ ‏{‏وَعَادًا وَثَمُودَ‏}‏، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ ‏{‏وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ‏}‏، وَفِي النَّجْمِ ‏{‏وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى‏}‏ فَقَرَأَ، يَعْقُوبُ، وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ ‏{‏ثَمُودَ‏}‏ فِي الأَرْبَعَةِ، وَبِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَافَقَهُمْ أَبُو بَكْرٍ فِي حَرْفِ النَّجْمِ، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ شَيْخُ ابْنِ سَوَّارٍ عَنِ الْكِنَانِيِّ عَنِ الْحَرْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ فِيهِ بِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَدَمُ التَّنْوِينِ، وَالثَّانِي بِالتَّنْوِينِ، وَكَذَا قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَكُلُّ مَنْ نَوَّنَ وَقَفَ بِالْأَلِفِ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ وَقَفَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَإِنْ كَانَتْ مَرْسُومَةً فَبِذَلِكَ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُمْ مَنْصُوصَةً لَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَفَ بِالْأَلِفِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ‏}‏ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الدَّالِ مَعَ التَّنْوِينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ مَعَ فَتْحِهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏قَالَ سَلَامٌ‏}‏ هُنَا وَالذَّارِيَاتِ، فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، سِلْمٌ بِكَسْرِ السِّينِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ ‏{‏رَأَى‏}‏ فِي بَابِهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏يَعْقُوبَ قَالَتْ‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ بِنَصْبِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِشْمَامِ ‏{‏سِيءَ بِهِمْ‏}‏ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ‏}‏ هُنَا، وَالْحِجْرِ، وَفِي الدُّخَانِ ‏{‏فَأَسْرِ بِعِبَادِي‏}‏، وَفِي طه وَالشُّعَرَاءِ ‏{‏أَنْ أَسْرِ‏}‏ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِوَصْلِ الْأَلِفِ فِي الْخَمْسَةِ وَيَكْسِرُونَ النُّونَ مِنْ أَنْ لِلسَّاكِنَيْنِ وَصْلًا وَيَبْتَدِئُونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةً، وَهُمْ فِي السَّكْتِ وَالْوَقْفِ عَلَى أُصُولِهِمْ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏امْرَأَتَكَ‏}‏ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِرَفْعِ التَّاءِ، وَانْفَرَدَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَشْنَائِيُّ عَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ بِالرَّفْعِ كَذَلِكَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏أَصَلَاتُكَ‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِحَذْفِ الْوَاوِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِثْبَاتِهَا عَلَى الْجَمْعِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ ‏{‏يَجْرِمَنَّكُمْ‏}‏ فِي آخِرِ آلِ عِمْرَانَ، وَانْفِرَادُ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ بِتَخْفِيفِهِ عَنْ رُوَيْسٍ، وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ ‏{‏مَكَانَتِكُمْ‏}‏ كِلَاهُمَا لِأَبِي بَكْرٍ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ لَا تَكَلَّمُ لِلْبَزِّيِّ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏سُعِدُوا‏}‏ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِضَمِّ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ كُلًّا‏}‏ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِإِسْكَانِ النُّونِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏لَمَّا‏}‏ هُنَا، وَيس، وَالزُّخْرُفِ، وَالطَّارِقِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ هُنَا وَالطَّارِقِ، وَشَدَّدَهَا فِي يس ‏{‏لَمَّا جَمِيعٌ‏}‏ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَابْنُ جَمَّازٍ وَشَدَّدَهَا فِي الزُّخْرُفِ ‏{‏لَمَّا مَتَاعُ‏}‏ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَابْنُ جَمَّازٍ‏;‏ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْمَشَارِقَةُ قَاطِبَةً، وَأَكْثَرُ الْمَغَارِبَةِ تَشْدِيدَهَا كَذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا عَمْرٍو الدَّانِيَّ أَثْبَتَ لَهُ الْوَجْهَيْنِ أَعْنِي بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ لَهُ فِي التَّيْسِيرِ وَاقْتَصَرَ لَهُ عَلَى الْخِلَافِ فَقَطْ فِي مُفْرَدَاتِهِ‏.‏ قَالَ فِي جَامِعِهِ‏:‏ وَبِذَلِكَ- يَعْنِي التَّخْفِيفَ- قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ الْحُلْوَانِيِّ وَابْنِ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ لِيَ‏:‏ التَّشْدِيدُ اخْتِيَارٌ مِنْ هِشَامٍ‏.‏

قُلْتُ‏:‏ وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ هِشَامٍ، فَالتَّخْفِيفُ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دُحَيْمٍ وَابْنُ أَبِي حَسَّانَ نَصًّا عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَرَوَاهُ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَسَّانَ عَنْ هِشَامٍ فَخَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَفْرَادِ فَارِسٍ وَلَكِنَّ الْكُتُبَ مُطْبِقَةٌ شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَى التَّشْدِيدِ لَهُ، بِلَا خِلَافٍ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي الْقَاسِمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ فِي السُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ، وَوَجْهُ تَخْفِيفِ إِنْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّهَا الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَإِعْمَالُهَا مَعَ التَّخْفِيفِ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهِ وَوَجْهُ تَخْفِيفِ لَمَا هُنَا أَنَّ اللَّامَ هِيَ الدَّاخِلَةُ فِي خَبَرِ إِنْ الْمُخَفَّفَةِ وَالْمُشَدَّدَةِ وَ مَا زَائِدَةٌ وَاللَّامُ فِي ‏{‏لَيُوَفِّيَنَّهُمْ‏}‏ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَذَلِكَ الْقَسَمُ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ إِنْ وَ‏{‏لَيُوَفِّيَنَّهُمْ‏}‏ جَوَابُ ذَلِكَ الْقَسَمِ الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ‏:‏ وَإِنْ كُلًّا لَأُقْسِمُ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ‏.‏ وَوَجْهُ تَشْدِيدِ لَمَّا أَنَّهَا لَمَّا الْجَازِمَةُ، وَحُذِفَ الْفِعْلُ الْمَجْزُومُ لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ‏:‏ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا يُنْقَصْ مِنْ جَزَاءِ عَمَلِهِ‏.‏ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ‏{‏لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ‏}‏ لَمَّا أَخْبَرَ بِانْتِقَاصِ جَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ أَكَّدَهُ بِالْقَسَمِ، قَالَتِ الْعَرَبُ قَارَبْتُ الْمَدِينَةَ وَلَمَّا، أَيْ‏:‏ وَلَمَّا أَدْخُلْهَا، فَحُذِفَ أَدْخُلْهَا لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏وَزُلَفًا مِنَ‏}‏ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ اللَّامِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ طَلْحَةَ وَشَيْبَةَ وَعِيسَى بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَرِوَايَةُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ وَمَحْبُوبِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عُمَرَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهُمَا لُغَتَانِ مَسْمُوعَتَانِ فِي جَمْعِ ‏{‏زُلْفَةً‏}‏، وَهِيَ الطَّائِفَةُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ كَمَا قَالُوا‏:‏ ظُلَمٌ فِي ظُلْمَةٍ وَيُسَرٌ فِي يُسْرَةٍ‏.‏

وَاخْتَلَفُوا فِي‏:‏ ‏{‏بَقِيَّةُ‏}‏، فَرَوَى ابْنُ جَمَّازٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ شَيْبَةَ وَرِوَايَةُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ نَافِعٍ، وَرَوَاهَا الدَّانِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ نَافِعٍ، وَقَدْ تَرْجَمَهَا أَبُو حَيَّانَ بِضَمِّ الْبَاءِ، فَوَهِمَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ‏{‏يُرْجَعُ الْأَمْرُ‏}‏ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ‏{‏عَمَّا يَعْمَلُونَ‏}‏ فِي الأَنْعَامِ‏.‏

وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ ‏{‏إِنِّي أَخَافُ‏}‏ فِي الثَّلَاثَةِ ‏{‏إِنِّي أَعِظُكَ‏}‏، ‏{‏إِنِّي أَعُوذُ بِكَ‏}‏، ‏{‏شِقَاقِي أَنْ‏}‏ فَتَحَ السِّتَّةَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو ‏{‏عَنِّي إِنَّهُ‏}‏، ‏{‏إِنِّي إِذًا‏}‏، ‏{‏نُصْحِي إِنْ‏}‏، ‏{‏ضَيْفِي أَلَيْسَ‏}‏ فَتَحَ الْأَرْبَعَةَ الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَ‏{‏أَجْرِيَ إِلَّا‏}‏ فِي المَوْضِعَيْنِ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ ‏{‏أَرَهْطِي أَعَزُّ‏}‏ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ ذَكْوَانَ‏.‏

وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ ‏{‏فَطَرَنِي أَفَلَا‏}‏ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَالْبَزِّيُّ، وَانْفَرَدَ أَبُو تَغْلِبَ بِذَلِكَ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ كَمَا تَقَدَّمَ ‏{‏وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ‏}‏، وَ‏{‏إِنِّي أَرَاكُمْ‏}‏ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ وَالْبَزِّيُّ ‏{‏إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ‏}‏ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ ‏{‏وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ‏}‏ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ‏.‏

وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ أَرْبَعَةٌ ‏{‏فَلَا تَسْأَلْنِ‏}‏ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَوَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ عَنْ قَالُونَ ‏{‏ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِي‏}‏ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ ‏{‏وَلَا تُخْزُونِ‏}‏ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَوَرَدَ إِثْبَاتُهَا لِقُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ ‏{‏يَوْمَ يَأْتِ‏}‏ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ، وَأَثْبَتَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ فِي الْحَالَيْنِ وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ تَخْفِيفًا كَمَا قَالُوا‏:‏ لَا أَدْرِ، وَلَا أُبَالِ‏;‏ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ‏:‏ إِنَّ الِاجْتِزَاءَ عَنِ الْيَاءِ بِالْكَسْرِ كَثِيرٌ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ‏.‏